الإخوان والمشاركة السياسية

الإخوان و المشاركة السياسية


مع قراءة آخر تعليق على مقالنا السابق ( الإخوان و التغيير المنشود ) أيقنت أن رسالتي لم تصل إلا للقليل من القراء الكرام , و أن الأكثرية لم تستوعب حقيقة ما قصدت إليه , و قد أرجعت ذلك لسببين : أما أولهما فهو قصور مني في طرح الفكرة و عدم توضيحها بشكل كاف , لأنه من المعروف أن الكاتب هو المسئول عما يصيب القارئ من لبس في فهم ما كتب و ليس القارئ .
و أما الثاني فهو حالة التربص و الاستنفار الذهني الغريب لدى العديد من الإخوان تجاه كل ما يخالف تصوراتهم و أفهامهم , و قد و صل الأمر لحد التفتيش في النوايا و المقاصد !!!, فوضعني أحدهم في زمرة القاعدين المثبطين و اتهمني بأن الشيطان يزين لي سوء عملي و أنا بدوري أزين للإخوان ما زينه الشيطان لي . و هنا ألفت نظر القائمين على برامج التنشئة و التربية في الإخوان لضرورة معالجة هذه الآفة , فليس بمقبول أبدا أن يكون هذا حال من يعقد عليهم الكثير الأمل في النهوض بالبلاد من كبوتها , فإذا كان هذا حالهم مع من يخالفهم الرأي و هو يحمل نفس الفكر – وقد تعمدت إظهار هذا – فكيف يكون حالهم مع غيرهم من أصحاب الأفكار و الدعوات الأخرى ؟!! بل كيف يكون حالهم مع أصحاب الأفكار المناهضة للفكرة الإسلامية أساسا ؟!!. رحم الله الشافعي حين قال : إن رأيي صواب يحتمل الخطأ و رأي غيري خطأ يحتمل الصواب .
فهم كثيرون – و معهم بعض العذر – أنني أدعو الإخوان لمقاطعة الحياة السياسية و أن يتحولوا لجماعة من الدراويش يجلسون في المساجد يقرؤون القرآن و يكتفون بهذا و أن يدعوا ما لقيصر لقيصر و ما لله لله !!! , و الحقيقة أنني لا قلت هذا و لا هو ما قصدت إليه , و كل ما طلبته من الإخوان أن يتبعوا سنة الله في التغيير و لا يصادموها و لا يتعدوها أو يقفزوا عليها , و سنة الله في التغيير أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم , و كنت أتمنى على الإخوان مناقشة هذا , فهذا هو لب المسألة و جوهر الإشكال , و ألا يصبوا عليِّ جامِّ غضبهم لمجرد اجتهاد قد أكون فيه محقا أو لمجرد أنني خالفت الموجة السائدة و سبحت بعض الوقت ضد التيار , و إلا فأنا على يقين بأن انسحاب الإخوان من الحياة السياسية إنما هو بمثابة انتحار نحن منهيون عنه شرعا فضلا عن أنه قعود عن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و مدافعة الباطل و حزبه , و معاذ الله أن أطلب إلى الإخوان ذلك , ولكن في نفس الوقت أتساءل : من الذي قصر المشاركة السياسية على المنافسات الانتخابية ؟ إن المشاركة السياسية تبدأ ببيان أو وقفة احتجاجية و تنتهي – فيما أتصور – بالعصيان المدني العام . و تبقى المنافسات الانتخابية وسيلة تخضع – في استخدامها – لمقاييس الربح و الخسارة أو النفع و الضرر و مدى استعداد الناس لها , و هي كذلك خاضعة للظروف و الأجواء المحيطة بها فقد تكون في وقت لازمة وقد تكون في وقت آخر مضيعة للوقت والجهد و المال , و قد تكون في مكان نافعة وذات جدوى و قد تكون في مكان آخر مغامرة غير مأمونة العواقب , و هي و إن كانت أفضل ما اخترعه البشر من وسائل لتداول السلطة حتى الآن – كما أشار أحد الإخوان الكرام – إلا أنها ليست هدفا في حد ذاتها , و هنا يبقى السؤال مطروحا : هل أعددنا أنفسنا و هل أعددنا الناس لهذه المنافسة ؟ الإجابة نجدها في هذه الواقعة : حكى لنا أحد الإخوان – يعمل طبيبا - أنه في انتخابات الشورى السابقة كان وكيلا لمرشح الإخوان في قريته و لم يجد الضابط المسئول من وسيلة لإخراجه من اللجنة إلا اختلافا في الاسم بين التوكيل و بطاقة الرقم القومي , و بعد اخذ و رد و شد و جذب طلب الضابط منه أن يحضر ثلاثة من أهل القرية ليشهدوا أن فلانا هذا هو هو ففعل و أحضرهم , و كان من بين الثلاثة ابن عمه !! و مدير المدرسة التي تخرج فيها !! , و وقف الثلاثة أمام الضابط فسألهم : هل هذا هو فلان ؟؟؟ فلم ينبس أحدهم ببنت شفة . لا أتصور أن أحدا يجادلني في أن السعي إلى التغيير عبر صندوق الانتخاب في بيئة كهذه – بكل ما فيها و ما حولها - أو في مناخ كهذا إنما هو – كما قلت آنفا – سعي وراء سراب أو جري خلف أوهام . إن من أوجب الواجبات – والحال هكذا – أن نعمل على تغيير هذه البيئة واستبدال مناخ صالح بهذا المناخ الفاسد الذي أفسد كل شيء حتى ضمائر الناس . ولذلك قلت نصا إن مبتدأ التغيير هو نحن .. هو تغيير هذه البيئة و إصلاح هذه النفوس , حينئذ ستجد الحرية أعوانا لها مدافعين عنها على استعداد للموت في سبيلها بدلا من الحياة أذلاء .. ذلك أن نفوسهم قد تخلصت ابتداء من القابلية للهوان . حينئذ ستكون الحكومة فرزا طبيعيا لبيئة صالحة و مناخ صحيح .
تخوف كثيرون من أن النظام لن يتركنا نصلح أنفسنا أو نصلح المجتمع , حسنا ... فلتكن هذه إذن معركتنا و ليكن في هذا الميدان نزالنا , و ليكن في هذا جهادنا و تضحياتنا , و هؤلاء – مع كامل احترامي لهم – قد فاتهم كنه الدعوة و طبيعتها و مقاييس النجاح والفشل فيها . في قصة أصحاب الأخدود شاءت إرادة الله عز وجل – لحكمة يعلمها – أن تنتصر دعوة الغلام و يعم بهاؤها و يسطع نورها ساعة مقتله ( فآمن الناس برب الغلام ) , و هذه رسالة لكل صاحب دعوة : أن موازين الأرض غير موازين السماء , و أن مقاييس الدعوة تختلف عن مقاييس المذاهب الأرضية . ولن نذهب بعيدا .. فلنا في التاريخ الحديث خير شاهد , فما أمر ما فعله عبد الناصر مع الإخوان عنا ببعيد , فقد فعل الرجل معهم ما يجعل مجرد ذكرهم ضربا من الخيال , و ها نحن بعد رحيل عبد الناصر و انتقال العديد من الإخوان إلى جوار ربهم نرى الدعوة و قد طبقت الآفاق , و عم بهاؤها أرجاء المعمورة .
من شواهد طلب الحق و الركون إليه أن تكون لمن يريد ذلك و يسعى إليه وقفات مع النفس للمراجعة و استشراف المستقبل , و أنا – بدوري – أطلب من الإخوان تلك الوقفة : هل ما زال الناس ينظرون إلينا على أننا أصحاب دعوة إسلامية أم أن الصورة قد أصابها بعض الدخن ؟ ألا ينظر إلينا كثير من الناس على أننا مجرد حزب سياسي ينافس الحزب الوطني على السلطة ؟ هل لا تزال صورة الواحد من الإخوان كما كانت ( الرجل الطيب بتاع ربنا – ليس الدرويش بالطبع - )؟ أم أن كثيرا من الناس صاروا يرونه ( الرجل بتاع الانتخابات )؟ . و الذين تهكموا على دعوتي إلى العودة إلى المساجد أحيلهم لسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم لينظروا كيف كان المسجد مركز إشعاع حضاري وفكري و كيف كانت تنظم شؤون الأمة كلها فيه ؟ و سيقول قائل : لن يسمح لنا النظام , حسنا .. فليكن هذا ميدانا للجهاد كي نعيد للمسجد ريادته و محوريته في حركتنا مع الناس و لا نستجيب لمحاولات إقصائنا عن بيوت الله عز وجل , لذلك فليعمل العاملون و في ذلك فليتنافس المتنافسون , و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
--------------------------------------------------------

المقال على صفحات جريدة المصريون

الإخوان والتغيير المنشود

الإخوان والتغيير المنشود



في خضم تلاطم الأمواج تبرز أهمية البوصلة في المحافظة على السير في الاتجاه الصحيح , عاصمة من الزلل , حافظة من التيه , و إذا كان هذا لازما و حتميا مع أمواج البحر .. فإنها مع أمواج الأفكار و الرؤى أشد ضرورة و حتمية . و إن أخشى ما يخشاه المرء على أصحاب المبادئ و الدعوات أن يفقدوا البوصلة , فيبتعدون عن جادة الطريق , ويصرفون جهودهم فيما لا طائل من ورائه ..ثم يجدون أنفسهم في النهاية يحاربون في غير ميدان المعركة الحقيقي .
و لما كانت الدعوة إلى التغيير في مصر هذه الأيام تتصدر قائمة اهتمامات الناس عامة و النخب منهم على وجه الخصوص , و لما كان الإخوان يقفون في صدارة القائمين على هذه الدعوة وهذا قدرهم - بفتح الدال- و هو كذلك قدرهم – بتسكينها- .. لما كان ذلك كذلك كانت هذه الكلمات .
إن ميدان المعركة الحقيقي الذي ينبغي أن تنصرف إليه الجهود و توجه له الطاقات هو النفس البشرية , فالإنسان هو المحور و الأساس في عملية التغيير المنشودة , و بدون إصلاح النفس البشرية .. و بدون إصلاح الفرد أولا يصبح الحديث عن التغيير محاولة بائسة لزراعة صحراء قاحلة جرداء لا خير فيها و لا نماء . هنا يسطع بنوره ذلكم القانون الإلهي الخالد ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) تلك هي سنة الله في الخلق , و لن تجد لسنة الله تبديلا و لن تجد لسنة الله تحويلا . و في هذا يقول أمير المؤمنين علي رضي الله عنه ناصحا ( أيها الناس ميدانكم الأول أنفسكم , فإن انتصرتم عليها كنتم على غيرها أقدر , و إن أخفقتم في جهادها فأنتم عما سواها أعجز , فجربوا الجهاد معها أولا ) .
منذ فترة جمعني لقاء بثلة من الطيبين الأطهار , و صار حديث عن أولويات الحركة الإسلامية و ما ينبغي أن يكون في صدر اهتماماتها , فكان رأيي المتواضع : أن نعيد للإنسان إنسانيته المفقودة .. و أن نرجعه إلى نفسه السوية , فإن كثيرا مما نواجهه في حياتنا اليومية من فوضي وبلطجة و سيادة قانون الغاب بل و إدمان مخالفة كل ما هو إنساني .. كل هذا لا يمكن صدوره عن أناس أسوياء , و إلا فكيف نفسر – مثلا - سلوك من يسير بسيارته ليلا في الطريق المعاكس على الخط السريع ؟! لقد فقد هذا الكائن إحساسه بالآدمية , لأن الله سبحانه وتعالى قد جبل بني آدم على حب الحياة , وهذا بتصرفه يعرض – أول ما يعرض – نفسه لخطر الموت . إن جانبا كبيرا من محنة الناس يكمن قي فساد الأذواق و انحراف الطباع , و لا يقبل القبح إلا صاحب نفس معكوسة منكوسة , وسوي النفس إلى الإيمان أقرب . و لقد توقفت كثيرا أمام كلمات طيبات لإمامنا الشهيد حسن البنا رحمه الله تعالى حيث يقول رضي الله عنه في رسالته دعوتنا في طور جديد .. ( إن الإسلام يريد في الفرد : وجدانا شاعرا يتذوق الجمال والقبح , و إدراكا صحيحا يتصور الخطأ و الصواب , و إرادة حازمة لا تضعف ولا تلين أمام الحق ) . لله درك يا إمام .. نعم .. فصاحب النفس السوية التي فطر الله الناس عليها يتذوق الجمال فيأنس إليه و يحبه , و يتذوق القبح فينفر منه و يهجره .
و لقد أوتي فيلسوف الإسلام العظيم مالك بن نبي الحكمة من أطرافها و هو يؤسس لنظرية التغيير الاجتماعي على هدي من الإشعاع النوراني الأول ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) فيقول رحمه الله ( لكي لا نكون مستعمرين يجب أن نتخلص من القابلية للاستعمار ) هكذا .. و ببساطة معجزة يقرر فيلسوفنا العظيم و فق معادلة رياضية بسيطة : أن مبتدأ التغيير هو نحن .. و أن المشكلة الحقيقية تكمن في قابليتنا للاستعمار . و هكذا .. إذا أردنا أن نعيش أحرارا فيجب علينا أولا أن نتخلص من قابليتنا للاستعباد و إذا أردنا أن نعيش كراما فينبغي أن نتخلص – أولا – من قابلية نفوسنا للهوان . و على نفس النهج يقرر شهيد القرآن سيد قطب رحمه الله أن فرعون مصر قد استخف قومه لأنهم كانوا فاسقين .. و أنهم لو لم يكونوا فاسقين لما استخفهم و لما أطاعوه فأوردهم المهالك . و يقول رحمه الله في موطن آخر ( إن الضعفاء إذن في النار مع الذين استكبروا . لم يشفع لهم أنهم كانوا ذيولاً وإمعات ! ولم يخفف عنهم أنهم كانوا غنماً تساق ! لا رأي لهم ولا إرادة ولا اختيار ! لقد منحهم الله الكرامة . كرامة الإنسانية . وكرامة التبعة الفردية . وكرامة الاختيار والحرية . ولكنهم هم تنازلوا عن هذا جميعاً . تنازلوا وانساقوا وراء الكبراء والطغاة والملأ والحاشية . لم يقولوا لهم:لا . بل لم يفكروا أن يقولوها ) .
لقد أثبتت التجارب مرة تلو أخرى أن صندوق الانتخاب ليس معبرنا إلى التغيير المنشود , و لقد بات ذلك راسخا في وجدان الجميع ’ و أنا أربأ بالإخوان أن يجرهم النظام أو – غيره - إلى معركة وهمية تبعثر فيها الجهود و تستنفذ فيها الطاقات انشغالا بالجزئيات عن الكليات و بالفروع عن الأصول و بالقضايا الهامشية عن قضايا الأمة الكبرى , وليس خافيا على أحد أن أعداء الأمة و مقاومي نهضتها ما انفكوا يخططون لذلك ليل نهار , وقديما قالوا : لا يلدغ مؤمن من جحر مرتين . و لعله من المناسب هنا استحضار ما قاله مالك بن نبي في رائعته ( شروط النهضة ) .. يقول رحمه الله ( فلا يجوز لنا أن نغفل الحقائق , فالحكومة مهما كانت ما هي إلا آلة اجتماعية تتغير تبعا للوسط الذي تعيش فيه وتتنوع معه , فإذا كان الوسط نظيفا حرا فما تستطيع الحكومة أن تواجهه بما ليس فيه , و إذا الوسط كان متسما بالقابلية للاستعمار فلابد من أن تكون حكومته استعمارية ) . فإذا كان الأمر كذلك فإن السعي للتغيير المنشود و المأمول عبر صندوق الانتخاب قد صار جريا وراء سراب و بحثا عن أوهام .
أيها الإخوان الكرام .. تعالوا نعيد تقديم أنفسنا للناس من جديد .. أصحاب دعوة إسلامية سنية سلفية تستقي الإسلام من ينابيعه الصافية حيث محمد صلى الله عليه وسلم و صحبه الأخيار الأطهار , تعالوا نعيد للحياة جمالها و زينتها بأخلاقياتنا الربانية التي تسمو على الوحل و ترفرف في السماء , تعالوا نعيد للمسجد ريادته و محوريته في حركتنا مع الناس , تعالوا نسجل أسماءنا في سجلات الشرف والكرامة حيث نلتمس البركة في حلق الذكر والعلم , تعالوا نسمع الناس : قال مالك و قال الشافعي و رجحه بن حنبل و اختاره بن تيمية , و ضعفه بن حجر و ذكره الشوكاني في الموضوعات , تعالوا نعمر بيوت الله و نذكر فيها اسمه و نسبح له فيها بالغدو و الآصال , تعالوا نصلح ما أفسده المفسدون في العلاقة بين الناس و كتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم , تعالوا نكون أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين و لا نخاف في الله لومة لائم , تعالوا نعيد اللحمة لصف العاملين للإسلام و إن خالفنا أو حتى ظلمنا بعض أبنائه فالجميع في النهاية يعملون لصالح الإسلام و المسلمين كل فيما يجيده و يحسنه .
لهذا فليعمل العاملون , وفي ذلك فليتنافس المتنافسون , و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
---------------------------------------------------------
المقال على صفحات جريدة المصريون

دعوة خاصة جدا جدا جدا




إخواني .. أخواتي


أبنائي ... بناتي


السلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته


بعد طول غياب عنكم وعظيم شوق للقياكم أعود لكم اليوم بدعوة خاصة لكل من يقرأ هذه التدوينة من البنين والبنات والرجال والنساء والشيوخ والأطفال .... كل واحد باسمه وكل واحدة باسمها ....


نتشرف نحن الموقعين أدناه بدعوة سعادتكم لحضور حفل عقد زواج ابنتي الكبرى... حبة قلبي د.جهاد ... عفوا


أقصد


صمووووووووووووووووووووووووووووووووووووود


و أكرر ان الدعوة ليست عامة .. بل هي خاصة جدا لكل من يقرأ هذه التدوينة


و ذلك بمشيئة الله تعالى يوم الخميس 5/2/2009 أي الخميس بعد القادم ... بمسجد محمد نصر بجوار موقف القاهرة بمدينة قويسنا منوفية


الموعد ... بعد صلاة المغرب و الحفل بنقابة المهندسين بشبين الكوم بعد العشاء بإذن الله تعالى


و العاقبة عندكم في المسررررررررات

رعاياك .. يا دولة البابا !!!

.
نعم .. رعاياك يا دولة البابا .. ليس خطأ مطبعيا و لا إغفالا من الكاتب لمكانة البابا الدينية عند إخواننا الأقباط , لكنها صرخة تنبيه وتحذير .. صرخة من مواطن مصري يخاف على أبناء وطنه – أقباطا ومسلمين سواء بسواء - من شؤم فتنة يرى بوادرها تلوح بالأفق , وقانا الله جميعا شرها .
.
إن أي متابع منصف لموقف البابا شنودة من أحداث دير أبو فانا ... يجد نفسه وجها لوجه مع حقيقة صادمة و شرخ عميق في وحدة هذا البلد و سيادته , نحن و بوضوح شديد أمام تصرفات رجل دولة لا رجل دين !!! , بدا هذا واضحا منذ اللحظة الأولى للأحداث ... منذ انتقال الرهبان من المنيا إلى مستشفى ( قبطي ) !!! بالقاهرة و ما صاحب ذلك من بروباجندا في الداخل والخارج وقوله للرهبان في زيارته الإستعراضية لهم بالمستشفى ( انا عارف كل حاجة ) و ما بدا وقتها كرسالة للجميع في الداخل والخارج –كذلك – من خلال ظهور الرهبان بلباس الرهبنة و هم على الأسرة ... إلى إصداره تعليمات للرهبان و القساوسة يعدم التعامل مع محافظ المنيا وكافة أجهزة الدولة المعنية بهذا الأمر من لجان ووزارات إلا بعد الرضوخ لشروطه و الاستجابة لأوامره . العجيب أن أحدا لم يسأل نفسه : ما علاقة البابا باحتجاز النيابة لمتهمين بجريمة قتل هم رهن التحقيق فيما نسب إليهم ؟!! و بأي صفة يتحدث في هذا الموضوع أساسا؟!!.
.
نحن – و الحال هكذا – لسنا أمام رجل دين يباشر رعايته الدينية والكهنوتية على الكهنة والقساوسة داخل الكنيسة أو الدير , بل أمام مسلك رئيس دولة يمارس سلطته على مرؤوسيه , يحدد لهم من يقابلون و مع من يتعاملون من الدولة المصرية !!!.
.
في حدود علمي أن هؤلاء القساوسة والرهبان مواطنون مصريون يخضعون للقانون المصري و للسيادة المصرية , و لا تمنعهم – ولا تحصنهم كذلك - مكانتهم الدينية من هذا الخضوع , وهم في هذا الجانب سواء بسواء مع كافة أفراد الشعب المصري , و في حدود علمي – كذلك – أن سلطة البابا عليهم هي سلطة رعوية كهنوتية داخل الأديرة و الكنائس ليس إلا , و لكن دولة البابا كان له رأي آخر, فصدرت الأوامر بعدم التعامل مع المحافظ الذي هو – طبقا للدستور- رئيس الجمهورية في محافظته , و بالتالي مقاطعة كل مؤسسات الدولة !!!. و لعله من نافلة القول أن هذا تحديا غير مسبوق لسيادة الدولة و دعوة صريحة للعصيان الطائفي في مواجهة سيادة القانون .
.
في البداية و حين أعرب البابا عن رفضه للصلح وللمجلس العرفي مطالبا بأن يأخذ القانون مجراه - وكلنا معه في ذلك - فرحت وقلت لنفسي لعله قد آن الأوان ليسود القانون ويأخذ الجاني عقابه الذي يستحق و تعود الدولة المخطوفة كما عبر عن ذلك ببراعة الدكتور عمرو الشوبكي , و لكن و– يا فرحة ما تمت – بمرور الوقت اتضح لنا أي قانون يريده البابا , إن ما يريده البابا هو قانون الإعتكاف !!! هل تذكرونه ؟!! هل تذكرون وفاء قسطنطين ؟!! ما يريد تطبيقه البابا أن ترضخ الدولة بكل مؤسساتها لأوامره وشروطه و تمرغ سيادتها في الوحل أو الإعتكاف في الدير و عدم الإحتفال بالأعياد و و و إلخ هذه المنظومة التي تصب في إتجاه الإحتقان الطائفي البغيض . و حتى يوضع كلامي في موضعه الصحيح , وحتى لا يخرجه أحد عن سياقه الطبيعي أكرر هنا ما قلته قبل ذلك على صفحات المصريون الغراء في معرض حديثي عن أحداث العياط بالمنيا – لاحظ : المنيا !!!- فقد قلت ما نصه ( إن ما حدث في العياط – وببساطة شديدة - جريمة لها في القانون علاج ناجع أيا كان حجمها , وهذا العلاج – وببساطة أشد- يكمن في كلمتين .. معاقبة الجاني .. أيا كان موقعه و أيا كان دينه .. إمام مسجد أو راهب كنيسة .. فأمن الوطن و سلامة مواطنيه لا يصح بحال أن يبقى رهينة بيد حفنة من المراهقين السياسيين أو المغامرين الصغار ) .
.
إن أخشى ما أخشاه على هذا الوطن أن يكون البابا شنودة و رجال الكنيسة معه قد بدءوا في تطبيق سياسة الأرض المحروقة , و لا أجدني في حاجة لكثير جهد لأبين ما يمكن أن يلحق بالبلاد و العباد جراء تطبيق هذه السياسة , و في نفس الوقت لا أجدني – كذلك – في حاجة لكثير جهد لأبين أن وتيرة الأحداث تتصاعد بشكل يوحي لأي مراقب بأن شيئا ما يدبر بليل , و إلا : فهل المصادفة البحتة هي التي وراء مطالبة الكنيسة في أسيوط بحصة ثابتة في الدقيق في هذا التوقيت بالذات ؟ و هل نزل الوحي على كهنة الكنيسة في أسيوط – كذلك – وفي نفس التوقيت للضغط على المحافظ بل وابتزازه لشراء قطعة أرض من ثلاثة عشر فدانا و ضمها للدير هناك ؟!! مجرد سؤال . و في نفس السياق .. هل ما قراناه وتابعناه عما يجري في واشنطن حيث يقيم البابا شنودة هناك للعلاج و موافقته لأحد رجال الكنيسة بعقد مؤتمر صحفي عن أحداث دير أبو فانا يعلن فيه – حسب قوله – حقائق تعلن لأول مرة , و التهديد بعرض صور و أفلام عن تعذيب الرهبان , و في نفس التوقيت يقوم أحد رجالات الكنيسة بزيارة معهد هدسن الصهيوني و المعني بسلامة و أمن إسرائيل للحديث عن مشاكل الأقباط في مصر !!!, هل كل هذه الأحداث اجتمعت في هذا التوقيت صدفة ؟ أم تراه تصعيدا مقصودا ومدروسا بعناية ؟.
.
ثمة مسالة في غاية الخطورة لم يلتفت لها أحد في غمرة الأحداث , ألا و هي طريقة تعامل الأعراب مع الرهبان المختطفين , هذه الرواية – إن صحت – لجديرة بأن نقف أمامها طويلا , فهذه ثقافة غريبة على مجتمعنا و لم نسمع عنها من قبل , فإهانة رجل الدين بالشكل الذي سمعناه و قرانا عنه ليست بالأمر الهين علينا جميعا و فاعلها مجرم يستحق العقاب , و مع عقاب المجرم يأتي السؤال : كيف وصلنا إلى هذه الحالة من الكراهية و البغض لبعضنا البعض ؟؟؟.
.
ثمة تراكمات كثيرة رسخت في وجدان المواطن المسلم آن لنا أن نناقشها بهدوء وموضوعية مفادها : أن أخاه المسيحي فوق القانون , و كثيرا ما سمعنا عن تهديد موظف مسيحي لزميله المسلم بان ( ورقة ) صغيرة لأمن الدولة تكفي لعمل كذا وكذا و كذا , و يكفي لتغذية شعور الشاب المسلم بالقهر أن يرى مسجده يغلق عقب كل صلاة و في نفس الوقت يرى الكنيسة مفتوحة أبوابها طوال النهار والليل , كذلك رؤيته لباصات الكنائس تغدو وتروح برحلات الشباب و الفتيات في شواطئ مصر بطول البلاد وعرضها و هو لا يأمن على نفسه اعتكاف ليلة في مسجد , و الأمثلة على هذا أكثر من أن تحصى , و لقد بلغ هذا الشعور منتهاه مع واقعة وفاء قسطنطين , والتي ما زالت تمثل غصة في حلق كل مسلم حتى يومنا هذا , وواهم – بل وغارق في الوهم - من يظن أن أحدا قد نسي وفاء قسطنطين . هذا الشعور المتنامي لدى قطاعات كبيرة من المسلمين آن للمسئولين في هذا البلد أن يولوه الرعاية والاهتمام قبل فوات الأوان.

وقى الله مصر والمصريين جميعا شر فتنة ملعون من أيقظها.
........................................................

رسالة إلى فضيلة المرشد العام

رسالة إلى فضيلة المرشد العام

أحمد موفق زيدان : بتاريخ 19 - 7 - 2008
فضيلة المرشد العام للإخوان المسلمين الأستاذ محمد مهدي عاكف حفظه الله تعالى ورعاه ....
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،

أكتب إلى فضيلتكم من ديار الغربة التي طالت على أبناء لك بعد أن حال نظام البعث الطائفي السوري بينهم وبين العودة إلى ديارهم لعقود مريرة ، بينما سمح لكل الرعاع أن يدخلوا شآم الأمويين، ليُحرم منها أبناؤها البررة الذين شرّدهم نظام طائفي حصّن نفسه بعدة أحزمة مزورة وخادعة من القومية والعروبة والإسلامية المقاومة، ونحو ذلك من الأوصاف التي لا تنطلي سوى على من أعمى الله تبارك وتعالى بصره وبصيرته ....

فضيلة المرشد العام
... إن ما فعله هذا النظام من تدمير للشخصية السورية لم يقوى عليه غورو وبنو صهيون.... فسوريا وشعبها الذي كان مسيسا إلى النخاع ومهموما بهموم أمته أصبح مدجنا لا يرى إلا ما يراه طاغية الشآم .ساعده على ذلك دعم حركات قومية وإسلامية وفرت له غطاءً إسلاميا لم يحلم به ، بحيث غدا الإخوان السوريون هم النشاذ ما دامت حركات إسلامية عالمية ووطنية داعمة أو صامتة عليه ... إذ سمح لهذه الحركة ....في حين يُحرم منها أبناؤها عبر تغييبهم إما في غياهب السجون ، أو من خلال نفيهم في منافي الأرض، وبالتالي نجح هذا النظام على أن معركته ومشكلته ليست في الإسلاميين بقدر ما هي مع حركة الإخوان والإسلاميين في سوريا، وفي هذا خذلان للأخوة والمناصرة ...


فضيلة المرشد..
إن الشعب السوري له حقوق عليكم ... حق الإسلام وحق العروبة وحق الجيرة وحق المصير وحق التاريخ وحق المناشدة في أن يكون لكم موقف واضح تجاه مهزلة يعلنها النظام صباح مساء وهو أبعد ما يكون عنها مهزلة المقاومة والممانعة، فهل هذه المقاومة تعني تصفية سوريا من خيرييها وأبنائها، وما أحداث تدنيس المصحف الشريف في سجن صيدنايا، والاستعداد كما يتردد لاقتراف مجزرة جديدة في السجن بحق الركع السجد إلا نقطة في بحر جرائمه ....هل المقاومة تعني نهب سوريا على أيدي رامي مخلوف وأقربائه؟؟، وهل المقاومة تعني فتح باب التشيع على مصراعيه للفرس؟؟؟، وحرمان أبناء سوريا الحقيقيين من العيش فيها والدعوة فيها ؟؟؟،إن ما يجري باختصار شريك فيه كل من لم يأخذ على يد الظالم، وشريك فيه كل من تستر على هذا النظام، وشريك فيه كل من يدافع عن هذا النظام ...

فضيلة المرشد...
إن المطلوب عاجلا غير آجل موقفا واضحا من فضيلتكم لما يجري على أيدي هذا النظام وفضحه، فهو لا يفهم إلا هذه اللغة، ليدرك وليفهم حينها أن بوابته الوحيدة للعبور باتجاه الحركات الوطنية والإسلامية عبر بوابة الإسلاميين السوريين، وأنه ليس بإمكانه القفز عن الواقع السوري...إن المطلوب يا فضيلة المرشد توجيه مناشدة إلى كل الحركات الوطنية والإسلامية في أن يكون لها موقف مشرف تجاه هذه الجرائم التي ترتكتب بحق الشعب السوري وبحق الإسلاميين يوميا ، لتثبت مجددا يا سيدي أنك أب للكل ، ففي قلب كل سوري وقلب كل إخواني غصة وغصات، وأرجوك أن تبادر، فالتاريخ يتشكل من جديد في منطقتنا، ولا نريد أن يدفع أبناؤنا وأحفادنا ثمنا باهظا لصمتنا بل ومشاركتنا فيه ...


سيدي ...
إن هذا النظام يواصل خديعة الجميع، ويخاطب كل جهة بما تناسبه... لكن مربط الفرس في التعاطي معه ينبغي أن تكون سوريا والسوريين، فهي المسطرة التي ينبغي أن نقيس أفعاله جميعها، و المحك الذي ينبغي أن يُحاسب عليه، وألا يتاجر بشعارات هو أبعد ما يكون عنها فجبهة الجولان صامتة مشلولة منذ عشرات السنين، والنكوص عن العروبة والدول العربية والتوجه نحو الفرس أصبح ديدنه، ومجازره ضد الشعب اللبناني والفلسطيني وقبله وبعده الشعب السوري أكثر من أن تحصى وأنتم أعرف بها .... ولنستذكر ما قاله أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه" لست بالخب ولا الخب يخدعني "...

فضيلة المرشد ....
في النهاية ... إنها آهات وعذابات إسلامي على تماس يومي مع عذابات شباب يكنون لك كل احترام ومحبة وأخوة صافية لا تصافي المحلب ... يدفعون ثمنا يوميا لغربتهم، ويتحرقون لما يرونه من صمت على ما يفعله هذا النظام من تدنيس للمصحف في صيدنايا واستعداد لاقتحامه، وفوق هذا إحساسهم بالوحدة بعد أن تخلى عنهم كثير من إخوانهم في العالم الإسلامي، بل ووقفوا مع خصمهم وعدوهم ...

وبانتظار فعلكم
.................................
نقلا عن جريدة المصريون الإلكترونية