
لله ... وليس للإخوان
.......................................
يعلم الله عز وجل و القريبون من كاتب هذه الكلمات أنِّي لم أكن يوما من الرافعين لشعار عصمة الإخوان , أو المنزهين لهم عن الوقوع في الخطأ , بل على الدوام كنت من المؤمنين بأن الإخوان بشر , يصيبون ويخطئون , كذلك كنت على الدوام أقول لمن حولي : إن رأي صاحب الفكرة ملك لفكرته , ورأي صاحب الدعوة فيما يعرض له من قضايا ليس حقا له فيتنازل عنه , بل هو واجب عليه , عليه أن يؤديه لدعوته .. عليه أن يعلنه , بل ويدافع عنه , وإن أغضب في ذلك كل الناس , مادام ملتزما في ذلك بأدب الإسلام في الحوار ومقارعة الحجة بالحجة والدليل والبرهان , وما دام رضا الله عز وجل هو الغاية والمقصد.ء
هذا توضيح لا بد منه .. حتى يوضع كلامي في موضعه وتحت عنوانه الصحيح , وحتى لا يُخْرجه أحد عن مقصده الذي قصدت إليه .ء
في نهاية السبعينيات من القرن الماضي لغطت ألسنة كثيرة بشأن منهج الإخوان و صدق إتباعهم لمنهج رسول الله صلى الله عليه وسلم , بل لعلي لا أبالغ إذا قلت : إنني قابلت أناسا كانوا يتقربون إلى الله بسب الإخوان ورموزهم !!!. ولما بلغت المسألة مبلغا لا يمكن السكوت عنه , رد عليهم فضيلة المرشد الأستاذ الشيخ الجليل / عمر التلمساني رحمه الله رحمة واسعة قائلا : ألفت نظر إخواني هؤلاء إلى أن هناك من هو أشد خطرا على الإسلام من الإخوان المسلمين , فإذا انتهيتم من هؤلاء تعالوا إلي الإخوان . هكذا رد الرجل .. بحكمة.. وعلم.. وحزم.. وعزم.. وقد كان- رضي الله عنه- أمة وحده , جزاه الله عني وعن أبي و أمي و أبنائي و زوجتي و إخواني و أخواتي و المسلمين و المسلمات خير الجزاء.ء
تذكرت هذا وأنا أتابع جملة من المقالات التي تتهم الإخوان بالتبديل والنكوص على الأعقاب مع القعود دون تحمل المسؤوليات والركون إلى الدنيا , بل والركون إلى السلطان وعقد صفقات مشبوهة مع السلطة !!! وغير ذلك من الاتهامات . ولقد وجدتني وأنا أقرأ هذا الكلام أعود بالذاكرة إلى الوراء قليلا , أسترجع ما فات من العمر وما كان فيه من ذكريات , فتذكرت فيما تذكرت أنني عاصرت في الجامعة أياما وقفت فيها إحدى الطالبات في المدرج لتقول : أنا ذراعي الآن مرفوعة وإذا كان ربكم موجودا فلينزلها !!! أستغفرك ربي وأتوب إليك وتعاليت عما يقولون علوا كبيرا.ء
و تذكرت كذلك أنني ذات يوم كنت أتابع على صفحات الجرائد والمجلات في بداية السبعينيات من القرن الماضي جدلا بين أهل الفكر والثقافة وعلماء الدين في جواز أن يكون الرجل مسلما وشيوعيا في الوقت نفسه !!!, و إذ أنسى فلن أنسى كذلك أن أحد كبار الإخوان ( أظنه الأستاذ محمد حسين إن لم تخُنِّي الذاكرة) ذكر لي أنه ذات مرة دخل مسجدا ليصلي – وكان ذلك في بداية السبعينيات من القرن الماضي أيضا– فوجد شابا يصلي بالمسجد , فما كان منه إلا أن دعا إخوان الإسكندرية لاجتماع لمناقشة ودراسة هذه الظاهرة !!!.ء
ولمن نسي أذكِّره بأننا عاصرنا أياما كانت الاشتراكية فيها هي دين الدولة , و كان قرآنها هو الميثاق , وكانت أفعال الزعيم الملهم وأقواله هي السنة التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها .ء
كان هذا هو المشهد , غياب كامل للإسلام عن دنيا الناس , اللهم إلا الاحتفالات بالمناسبات الإسلامية التي تحولت بدورها إلى سرادقات يُتقبل فيها العزاء في الإسلام , إذ أن كل حديث عن الإسلام كان بصيغة الماضي , أما الحاضر فلم يكن للإسلام فيه دخل من قريب أو بعيد.ء
وإذا كان الأمر كذلك فإنني أبيح لنفسي أن أسأل هؤلاء الذين يحاربون في غير ميدان : كيف تجدون المشهد الآن؟ وكيف وصلنا إلى ما وصلنا إليه من انتشار للدعوة الإسلامية في شتى مجالات الحياة وفي شتى بقاع الأرض كذلك ؟ كيف تجدون المشهد الآن وقد عمرت المساجد بالشباب الطاهر التقي النقي ؟ وكيف بكم وقد بات الحل الإسلامي مطلبا للجميع ؟. كيف ترون المشهد الآن وقد أصبحت العودة للإسلام ظاهرة منتشرة بين جميع طبقات المجتمع ؟ .. أساتذة الجامعات .. المهندسون .. الأطباء .. المحامون .. رجال الأعمال .. الصيادلة .. التجار.. الصحفيون .. رجال الإعلام .. بل إن الأمر قد وصل حتى إلى ملاعب الكرة . تلك طبقات كان التدين فيها رمزا للتخلف والرجعية , ولم يكن مألوفا ولا حتى متصورا أن يكون هناك واحد من هذه الطبقات يلتزم السلوك الإسلامي في حياته كلها كما نراه الآن .ء
هل كان أحد يتصور أنه يمكن أن يأتي يوم نسمع فيه عن بنوك إسلامية ؟ لقد كان هذا ضربا في الخيال , ثم ها نحن نراه واقعا ملموسا في حياتنا , بل إن النظام الإقتصاد الإسلامي قد فرض نفسه على كثير من البنوك التي كان التعامل فيها مقصورا على الربا.ء
إن الطريق لهذه الإنجازات العظيمة لم يكن ممهدا ميسورا , ولم يكن مفروشا بالورود والرياحين , إنما كانت هناك دماء و أشلاء , فكم من أرواح زهقت , وكم من دماء سالت , وكم من أطفال تيتموا , ونساء ترملن ؟ كم من أعراض انتُهكت , و كم من حرمات ديست و انتٌهكت أستارُها ؟. كم من أسرٍ شٌرِّدت وجاعت لأن عائلها غائب عنها في غياهب السجون والمعتقلات ؟ كم .. وكم .. وكم .. وكم ؟ وصدق الله العظيم إذ يقول : ( ألم .. أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ) ... ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ) . صدق الله العظيم . ء
إن إنزال الناس منازلهم خلق إسلامي أصيل , والاعتراف بالفضل لأهله من شيم الكرام , ثم إن للإسلام أدبا رفيعا في التعامل مع السابقين الأولين الذين كان لهم فضل السبق في رفع الراية ونشر الدعوة ( لعل الله اطلع على قلوب أهل بدر فقال لهم اعملوا ما شئتم .. فإني قد غفرت لكم ) .ء
ختاما أقول لهؤلاء : إن الإخوان لا يشغلون أنفسهم بهدم , ففي ميدان البناء متسع للجميع , دعوا الإخوان وشأنهم , وخللوا بينهم وبين دعوتهم , فإن طريقهم مرسومة خطواته معلومة حدوده , وأحسبهم – ولا أزكي على الله أحدا- أنهم لم يغيروا ولم يبدلوا , و لن يغيروا ولن يبدلوا بإذن الله , وحسب الإخوان من الله أنهم مأجورون .. إن أخطئوا فأجر واحد .. وإن أصابوا فأجران .ء
وبعد .. فهذه شهادة ما ابتغيت بها غير وجه الله سبحانه وتعالى .. وهو وحده العليم بهذا .. أشهد بها إبراء للذمة , و جلاء للحق , عسى ألا تلحق بنا لعنة الله لقوم ضاع الحق بينهم .ء
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
.......................................
يعلم الله عز وجل و القريبون من كاتب هذه الكلمات أنِّي لم أكن يوما من الرافعين لشعار عصمة الإخوان , أو المنزهين لهم عن الوقوع في الخطأ , بل على الدوام كنت من المؤمنين بأن الإخوان بشر , يصيبون ويخطئون , كذلك كنت على الدوام أقول لمن حولي : إن رأي صاحب الفكرة ملك لفكرته , ورأي صاحب الدعوة فيما يعرض له من قضايا ليس حقا له فيتنازل عنه , بل هو واجب عليه , عليه أن يؤديه لدعوته .. عليه أن يعلنه , بل ويدافع عنه , وإن أغضب في ذلك كل الناس , مادام ملتزما في ذلك بأدب الإسلام في الحوار ومقارعة الحجة بالحجة والدليل والبرهان , وما دام رضا الله عز وجل هو الغاية والمقصد.ء
هذا توضيح لا بد منه .. حتى يوضع كلامي في موضعه وتحت عنوانه الصحيح , وحتى لا يُخْرجه أحد عن مقصده الذي قصدت إليه .ء
في نهاية السبعينيات من القرن الماضي لغطت ألسنة كثيرة بشأن منهج الإخوان و صدق إتباعهم لمنهج رسول الله صلى الله عليه وسلم , بل لعلي لا أبالغ إذا قلت : إنني قابلت أناسا كانوا يتقربون إلى الله بسب الإخوان ورموزهم !!!. ولما بلغت المسألة مبلغا لا يمكن السكوت عنه , رد عليهم فضيلة المرشد الأستاذ الشيخ الجليل / عمر التلمساني رحمه الله رحمة واسعة قائلا : ألفت نظر إخواني هؤلاء إلى أن هناك من هو أشد خطرا على الإسلام من الإخوان المسلمين , فإذا انتهيتم من هؤلاء تعالوا إلي الإخوان . هكذا رد الرجل .. بحكمة.. وعلم.. وحزم.. وعزم.. وقد كان- رضي الله عنه- أمة وحده , جزاه الله عني وعن أبي و أمي و أبنائي و زوجتي و إخواني و أخواتي و المسلمين و المسلمات خير الجزاء.ء
تذكرت هذا وأنا أتابع جملة من المقالات التي تتهم الإخوان بالتبديل والنكوص على الأعقاب مع القعود دون تحمل المسؤوليات والركون إلى الدنيا , بل والركون إلى السلطان وعقد صفقات مشبوهة مع السلطة !!! وغير ذلك من الاتهامات . ولقد وجدتني وأنا أقرأ هذا الكلام أعود بالذاكرة إلى الوراء قليلا , أسترجع ما فات من العمر وما كان فيه من ذكريات , فتذكرت فيما تذكرت أنني عاصرت في الجامعة أياما وقفت فيها إحدى الطالبات في المدرج لتقول : أنا ذراعي الآن مرفوعة وإذا كان ربكم موجودا فلينزلها !!! أستغفرك ربي وأتوب إليك وتعاليت عما يقولون علوا كبيرا.ء
و تذكرت كذلك أنني ذات يوم كنت أتابع على صفحات الجرائد والمجلات في بداية السبعينيات من القرن الماضي جدلا بين أهل الفكر والثقافة وعلماء الدين في جواز أن يكون الرجل مسلما وشيوعيا في الوقت نفسه !!!, و إذ أنسى فلن أنسى كذلك أن أحد كبار الإخوان ( أظنه الأستاذ محمد حسين إن لم تخُنِّي الذاكرة) ذكر لي أنه ذات مرة دخل مسجدا ليصلي – وكان ذلك في بداية السبعينيات من القرن الماضي أيضا– فوجد شابا يصلي بالمسجد , فما كان منه إلا أن دعا إخوان الإسكندرية لاجتماع لمناقشة ودراسة هذه الظاهرة !!!.ء
ولمن نسي أذكِّره بأننا عاصرنا أياما كانت الاشتراكية فيها هي دين الدولة , و كان قرآنها هو الميثاق , وكانت أفعال الزعيم الملهم وأقواله هي السنة التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها .ء
كان هذا هو المشهد , غياب كامل للإسلام عن دنيا الناس , اللهم إلا الاحتفالات بالمناسبات الإسلامية التي تحولت بدورها إلى سرادقات يُتقبل فيها العزاء في الإسلام , إذ أن كل حديث عن الإسلام كان بصيغة الماضي , أما الحاضر فلم يكن للإسلام فيه دخل من قريب أو بعيد.ء
وإذا كان الأمر كذلك فإنني أبيح لنفسي أن أسأل هؤلاء الذين يحاربون في غير ميدان : كيف تجدون المشهد الآن؟ وكيف وصلنا إلى ما وصلنا إليه من انتشار للدعوة الإسلامية في شتى مجالات الحياة وفي شتى بقاع الأرض كذلك ؟ كيف تجدون المشهد الآن وقد عمرت المساجد بالشباب الطاهر التقي النقي ؟ وكيف بكم وقد بات الحل الإسلامي مطلبا للجميع ؟. كيف ترون المشهد الآن وقد أصبحت العودة للإسلام ظاهرة منتشرة بين جميع طبقات المجتمع ؟ .. أساتذة الجامعات .. المهندسون .. الأطباء .. المحامون .. رجال الأعمال .. الصيادلة .. التجار.. الصحفيون .. رجال الإعلام .. بل إن الأمر قد وصل حتى إلى ملاعب الكرة . تلك طبقات كان التدين فيها رمزا للتخلف والرجعية , ولم يكن مألوفا ولا حتى متصورا أن يكون هناك واحد من هذه الطبقات يلتزم السلوك الإسلامي في حياته كلها كما نراه الآن .ء
هل كان أحد يتصور أنه يمكن أن يأتي يوم نسمع فيه عن بنوك إسلامية ؟ لقد كان هذا ضربا في الخيال , ثم ها نحن نراه واقعا ملموسا في حياتنا , بل إن النظام الإقتصاد الإسلامي قد فرض نفسه على كثير من البنوك التي كان التعامل فيها مقصورا على الربا.ء
إن الطريق لهذه الإنجازات العظيمة لم يكن ممهدا ميسورا , ولم يكن مفروشا بالورود والرياحين , إنما كانت هناك دماء و أشلاء , فكم من أرواح زهقت , وكم من دماء سالت , وكم من أطفال تيتموا , ونساء ترملن ؟ كم من أعراض انتُهكت , و كم من حرمات ديست و انتٌهكت أستارُها ؟. كم من أسرٍ شٌرِّدت وجاعت لأن عائلها غائب عنها في غياهب السجون والمعتقلات ؟ كم .. وكم .. وكم .. وكم ؟ وصدق الله العظيم إذ يقول : ( ألم .. أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ) ... ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ) . صدق الله العظيم . ء
إن إنزال الناس منازلهم خلق إسلامي أصيل , والاعتراف بالفضل لأهله من شيم الكرام , ثم إن للإسلام أدبا رفيعا في التعامل مع السابقين الأولين الذين كان لهم فضل السبق في رفع الراية ونشر الدعوة ( لعل الله اطلع على قلوب أهل بدر فقال لهم اعملوا ما شئتم .. فإني قد غفرت لكم ) .ء
ختاما أقول لهؤلاء : إن الإخوان لا يشغلون أنفسهم بهدم , ففي ميدان البناء متسع للجميع , دعوا الإخوان وشأنهم , وخللوا بينهم وبين دعوتهم , فإن طريقهم مرسومة خطواته معلومة حدوده , وأحسبهم – ولا أزكي على الله أحدا- أنهم لم يغيروا ولم يبدلوا , و لن يغيروا ولن يبدلوا بإذن الله , وحسب الإخوان من الله أنهم مأجورون .. إن أخطئوا فأجر واحد .. وإن أصابوا فأجران .ء
وبعد .. فهذه شهادة ما ابتغيت بها غير وجه الله سبحانه وتعالى .. وهو وحده العليم بهذا .. أشهد بها إبراء للذمة , و جلاء للحق , عسى ألا تلحق بنا لعنة الله لقوم ضاع الحق بينهم .ء
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين